أطلقت الهيئة العامة للنقل في السعودية تجربة تشغيل مركبة نيرو الكهربائية ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات دون سائق في حي الفلاح بالعاصمة الرياض، ضمن خطوة تهدف إلى اختبار حلول جديدة للتوصيل وتحسين كفاءة عمليات التسليم. وتستهدف التجربة خفض تكاليف التوصيل بنسبة تصل إلى 85%، إلى جانب تطوير معايير السلامة وتجربة المستخدم، ودعم استخدام تقنيات النقل الحديثة في المملكة.
وتحمل المركبة شعار شركة Nero السعودية المتخصصة في حلول التوصيل الذاتي، وتعمل ضمن نطاق جغرافي محدد، حيث تنقل الطلبات من المتاجر إلى العملاء بصورة مستقلة، مع متابعة تحركاتها عن بُعد من مركز عمليات متخصص.
وتكمن أهمية التجربة في اختبار إمكانية استخدام المركبات ذاتية القيادة في خدمة يومية مباشرة، بدلًا من الاقتصار على التطبيقات التجريبية، مع تقييم كفاءة التشغيل والضوابط اللازمة لاستخدام هذه التقنية في بيئة حضرية.
تدشين التشغيل الفعلي لمركبة نيرو وأصول الابتكار

دخلت خدمات التوصيل ذاتية القيادة مرحلة جديدة في المملكة العربية السعودية مع إعلان الهيئة العامة للنقل بالتعاون مع شركة “نيرو” (Nero) الناشئة عن إطلاق أول نموذج تشغيلي فعلي لخدمات توصيل “الميل الأخير” دون وجود سائق.
تعود جذور هذا المشروع الواعد إلى “هاكثون النقل السنوي” الذي تنظمه الهيئة، حيث تحولت الفكرة من مجرد نموذج مبتكر إلى تطبيق واقعي متكامل يُدار ضمن نطاق جغرافي محدد بمدينة الرياض، وتحديداً في حي الفلاح. مع الأخذ بعين الاعتبار أن شركة “نيرو” الوطنية حديثة الإنشاء وتم تأسيسها في نهاية عام 2025 على يد الرياديين محمد البيتي ومهند القرشي لتطوير ونشر الحلول التقنية المتقدمة المخصصة للشارع السعودي
كيف تعمل مركبة نيرو لتوصيل الطلبات دون سائق؟

تعتمد آلية التوصيل على خطوات بسيطة تبدأ بطلب إلكتروني من العميل، ثم تجهيز المتجر للطلب وتحميله داخل حجرة التخزين في المركبة. بعد ذلك، تتولى مركبة نيرو القيادة ذاتيًا إلى وجهة التسليم، ليتمكن المستلم من فتح الحجرة واستلام طلبه بنفسه.
وتستخدم المركبة تقنيات القيادة الذاتية من المستوى الرابع، إلى جانب نظام استشعار يغطي محيطها بزاوية 360 درجة، لمساعدتها على إدراك البيئة المحيطة أثناء الحركة.
ولا يعني التشغيل الذاتي غياب الرقابة البشرية بالكامل؛ إذ يتابع مركز عمليات حركة المركبات عن بُعد، مع إمكانية إيقافها فورًا عند الحاجة. ويتيح هذا النموذج الجمع بين استقلالية القيادة والإشراف التشغيلي، في إطار تجربة تستهدف اختبار التقنية ضمن منطقة محددة.
خطوات وآلية التوصيل الرقمية
تمتّع رحلة التوصيل عبر مركبة “نيرو” بذاتية كاملة وانسيابية رقمية تبدأ من المتجر وتنتهي عند باب العميل وفق الخطوات التالية:
- الطلب: يُقدّم العميل الطلب إلكترونياً ليدخل مباشرة ضمن مسار التوصيل الرقمي الخاص بالمشغّل.
- التحميل : تُجهّز الطلبات وتُودع بأمان داخل المقصورات المخصصة للمركبة في مركز التوزيع أو المتجر.
- الانطلاق والتوصيل : تنطلق المركبة ذاتياً نحو العميل عبر مسارات محددة جغرافياً (Geofenced).
- الاستلام: يتلقى العميل إشعاراً فورياً عند وصول المركبة ليتولى فتحها واستلام شحنته بسهولة.
- العودة: تعود المركبة ذاتياً إلى مركز العمليات أو تتجه مباشرة لتنفيذ مهمة التوصيل التالية.
مواصفات مركبة نيرو والتقنيات التشغيلية

تُعد مركبة “نيرو” أداة نقل كهربائية مُصممة خصيصاً من الصفر لعمليات التوصيل داخل المدن، وليست مجرد سيارة ركاب متمحورة حول نقل الأفراد. وتتميز المركبة بالخصائص التالية:
- مستوى القيادة الذاتية: تعمل بأسلوب قيادة ذاتية كامل من المستوى الرابع من دون سائق أو تدخل بشري مباشر.
- منظومة الاستشعار: تعتمد على تقنيات ملاحة متطورة تشمل أجهزة LiDAR وكاميرات استشعار بزاوية 360 درجة لرصد البيئة المحيطة والمشاة والمناورة بمرونة.
- الحمولة والسرعة: تتمتع بمدى سير يصل إلى 120 كم لكل شحنة كهربائية، وسعة حمولة تتراوح بين 200 إلى 250 كجم، وبسرعة متوسطة تبلغ 20 كم/ساعة.
- أنظمة المراقبة والتحكم: ترتبط المركبة بمركز تشغيل وتتبع حي عن بُعد (Control Tower) يتيح مراقبة الأداء وتتبع الرحلات لحظياً، مع خاصية التدخل والإيقاف الفوري المباشر عند حالات الطوارئ.
التقنيات وأنظمة الأمان والسلامة
تم تزويد مركبة نيرو بأنظمة أمان وسلامة متطورة موضحة في النقاط التالية:
- منظومة استشعار 360 درجة: مزودة بتقنيات LiDAR، وكاميرات، وأنظمة استشعار متعددة لضمان الوعي المستمر بالبيئة المحيطة والمناورة بأمان.
- الإشراف والمراقبة عن بُعد: متابعة مباشرة لحظية للحركة والأداء مع إمكانية التدخل التشغيلي عند الحاجة.
- التواؤم مع الشارع السعودي: مصممة لتتلائم مع طبيعة وتضاريس شوارع الأحياء السعودية، دون الاعتماد على وجود أرصفة مشاة متصلة ومستمرة كما هو الحال في روبوتات التوصيل العالمية الأخرى.
- النطاق الجغرافي المحدد: تعمل ضمن مناطق تشغيلية محددة جغرافياً وفق ترخيص العمل المعتمد.
هل تخفض مركبة نيرو تكلفة التوصيل بنسبة 85%؟
يُعد خفض تكاليف التوصيل أحد أبرز الأهداف المعلنة للتجربة، إذ تستهدف الهيئة العامة للنقل الوصول إلى انخفاض يصل إلى 85% في التكلفة.
لكن هذه النسبة مستهدف تسعى التجربة إلى تحقيقه، وليست نتيجة مالية مؤكدة أو وفورات جرى الإعلان عن تحققها بالفعل. ويتطلب تقييم النجاح الاقتصادي الاطلاع على نتائج التشغيل الفعلية، ومقارنة التكلفة الإجمالية للتوصيل الذاتي بالتكلفة التقليدية وفق أسس واضحة.
وتشمل العناصر التي ينبغي مراعاتها عند تقييم الجدوى تكاليف تشغيل الأسطول وصيانته، واستهلاك الطاقة، والإشراف عن بُعد، وإدارة عمليات التسليم. كما أن النتيجة النهائية قد تختلف باختلاف كثافة الطلبات والمسافات وطبيعة المناطق التي تعمل فيها المركبات.
وبالتالي، فإن نسبة 85% تعكس الطموح الاقتصادي للمشروع، فيما ستحدد بيانات التشغيل الفعلية مدى قدرته على خفض النفقات وتحسين كفاءة توصيل الطلبات.
ما مزايا مركبات التوصيل الكهربائية ذاتية القيادة؟
تعتمد مركبة نيرو على الطاقة الكهربائية، ما يعني عدم إنتاجها انبعاثات من العادم أثناء التشغيل. وقد تساعد السيارات الكهربائية كذلك على الحد من الضوضاء المحلية، بحسب طبيعة المركبة وظروف استخدامها.
وتتجاوز أهداف التجربة الجانب البيئي، لتشمل اختبار نموذج تشغيلي جديد يمكن أن يدعم تطوير قطاع التوصيل في السعودية. وترى الهيئة أن المشروع قد يسهم في دعم التصنيع المحلي وفتح فرص عمل متخصصة للسعوديين في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة العمليات عن بُعد.
ومع ذلك، فإن تقييم الأثر البيئي والاقتصادي الكامل يتطلب بيانات إضافية عن دورة حياة المركبات ومصادر الكهرباء وتكاليف التشغيل والوظائف التي قد تنشأ عنها. لذلك، من الأدق التعامل مع هذه الجوانب بوصفها أهدافًا وفرصًا محتملة، لا نتائج نهائية مثبتة للتجربة.
أين تعمل مركبة نيرو؟ وهل تتوسع الخدمة في السعودية؟
تعمل مركبة نيرو حاليًا، ضمن نطاق محدد في حي الفلاح بالرياض. ويساعد تحديد نطاق التشغيل على متابعة المركبات وتقييم كفاءة التسليم والسلامة وتجربة المستخدم قبل التوسع إلى مناطق أخرى.
وتخطط الهيئة العامة للنقل لتوسيع الخدمة تدريجيًا خلال المراحل المقبلة، مع الاستفادة من نتائج التجربة في تطوير البيئة التنظيمية اللازمة لتشغيل تقنيات النقل الحديثة.
مع العلم أنه لم يتم تحديد جدول زمني معلن لتعميم الخدمة، أو عدد المركبات المشاركة، أو الأحياء التي قد تشملها المراحل التالية. لذلك، لا يمكن الجزم بموعد وصول مركبات التوصيل ذاتية القيادة إلى بقية أحياء الرياض أو المدن السعودية الأخرى.
لمعرفة مواعيد وصول السيارات لباقي مناطق السعودية يرجى زيارة موقع كارزفد والاطلاع على أخبار السيارات أول بأول.
أهمية تجربة نيرو لمستقبل التوصيل في الرياض
تمثل تجربة نيرو اختبارًا عمليًا لإمكانية دمج المركبات ذاتية القيادة في خدمات التوصيل اليومية داخل السعودية. وتجمع الفكرة بين نقل الطلبات دون سائق داخل المركبة، والطاقة الكهربائية، والإشراف التشغيلي عن بُعد.
وستتوقف أهمية هذه الخطوة على نتائج التشغيل، ومدى موثوقية الخدمة، ومستويات السلامة، وقدرتها على تحقيق وفورات اقتصادية فعلية. كما ستؤثر جاهزية الأطر التنظيمية والبنية التشغيلية في إمكانية الانتقال من نطاق التجربة المحدود إلى استخدام أوسع.
الأثر الاقتصادي والبيئي والاستراتيجي
يحقق هذا المشروع التشغيلي مكاسب اقتصادية وبيئية استراتيجية واضحة للمنظومة اللوجستية:
- خفض التكاليف: يستهدف المشروع خفض تكلفة عمليات توصيل الميل الأخير بنسبة تصل إلى 80% – 85%.
- الاستدامة البيئية: يعتمد الأسطول على الطاقة الكهربائية بالكامل، مما يلغي الانبعاثات الكربونية ويقلل الضوضاء داخل المناطق السكنية.
- التصنيع والوظائف النوعية: يُسهم المشروع في دعم التصنيع المحلي للمركبات الذاتية القيادة، وتوفير فرص عمل نوعية للكوادر السعودية في مجالات الهندسة والتقنيات وإدارة التشغيل الرقمي عن بُعد.
- التطوير التنظيمي: يُشكل هذا التشغيل السكني اختباراً حقيقياً لتهيئة البيئة التنظيمية والتوسع بالخدمة مستقبلاً نحو مدن ومناطق أخرى في كافة أنحاء المملكة.
بإختصار
أطلقت الهيئة العامة للنقل تجربة مركبة نيرو الكهربائية ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات في حي الفلاح بالرياض، باستخدام تقنيات القيادة الذاتية من المستوى الرابع ونظام استشعار بزاوية 360 درجة، مع مراقبة عن بُعد. ويظل خفض تكاليف التوصيل بنسبة تصل إلى 85% أحد مستهدفات المشروع التي تنتظر تقييم نتائج التشغيل الفعلية، قبل الحكم على جدواه الاقتصادية وفرص التوسع فيه.





