تصاعدت حدة الخلاف بين شركة BYD وأحد أشهر المدونين المتخصصين في السيارات الكهربائية بالصين، وذلك على خلفية اختبارات أجراها المدون على بطارية Blade Battery 2.0، بعدما كشف أن الشركة تقدمت – بحسب قوله – ببلاغ إلى الشرطة ضده بسبب نتائج الاختبارات التي نشرها عبر الإنترنت.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من الجدل حول درجات حرارة البطارية أثناء الشحن السريع، شملت اختبارات ميدانية، وتشريحًا كاملًا لحزمة البطارية، وإعادة الاختبار داخل مختبر معتمد، إلى جانب إجراءات تنظيمية طالت حسابات المدون على منصات التواصل الاجتماعي.
الدليل
بلاغ للشرطة.. دون تأكيد رسمي
وفي منشور عبر منصة Weibo بتاريخ 30 يوليو 2026، قال المدون المعروف باسم Cai Shen Dao إن شركة BYD تقدمت ببلاغ ضده لدى مركز شرطة سونغجيانغ في مدينة شنغهاي، مضيفًا أنه سلّم المحققين مئات الصفحات من سجلات الاختبارات والوثائق الداعمة.
وحتى الآن، لم تؤكد شركة BYD أو شرطة شنغهاي رسميًا تقديم البلاغ أو قبوله أو فتح تحقيق رسمي بشأن القضية.
قيود على حسابات المدون
وسبق هذا التطور اتخاذ هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني في مدينة شنتشن إجراءات إدارية بحق حساب المدون خلال شهر يوليو، ضمن حملة “تشينغلانغ” الصينية، حيث أشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن الإجراءات جاءت بسبب نشر معلومات ونتائج اختبارات اعتبرتها الجهات التنظيمية “مضللة” وتسببت في الإضرار بسمعة إحدى الشركات.
وشملت العقوبات تقييد النشر والتعليق وتحقيق الأرباح من الحساب، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام صينية.
بداية الخلاف: اختبار للشحن السريع
تعود بداية القضية إلى شهر مايو 2026 عندما بث المدون مباشرة اختبارًا لسيارة Fangchengbao Tai 3 المزودة ببطارية Blade Battery 2.0.
وخلال التجربة، جرى شحن البطارية من 8% إلى 97%، بينما سجلت خمسة مجسات حرارة مثبتة على السطح الخارجي للبطارية درجة حرارة قصوى بلغت 76.42 درجة مئوية، في حين أظهر نظام إدارة البطارية (BMS) داخل السيارة قراءة تقارب 71 درجة مئوية، أي بفارق وصل إلى نحو 6.5 درجات بحسب موقع المجسات.
وأكدت البيانات المنشورة أن القياسات كانت خاصة بدرجة حرارة السطح الخارجي لخلايا البطارية، وليست درجات الحرارة الداخلية التي يعتمد عليها نظام إدارة البطارية.
كما لم تظهر الاختبارات أي مؤشرات على تعطل البطارية أو حدوث انفلات حراري (Thermal Runaway).
تشريح كامل للبطارية
وفي وقت لاحق من شهر مايو، أجرى فريق المدون عملية تفكيك كاملة لحزمة البطارية بعد تجميدها لنحو 40 ساعة.
واستغرقت عملية التفكيك حوالي ثماني ساعات باستخدام أدوات القطع والطحن، وأظهرت – وفقًا للفريق – أن البطارية تضم 170 خلية متصلة على التوالي، وتعتمد على هيكل تدعيم شبكي مع نظام تبريد مباشر، ويبلغ وزنها نحو 572 كيلوجرامًا، مع كفاءة دمج للحزمة تقدر بحوالي 73.6%.
وأشار الفريق إلى أن عملية التفكيك أتلفت المواد اللاصقة والعوازل الحرارية وأنظمة التبريد، وبالتالي فإن البطارية المفككة لم تعد تمثل حالة التشغيل الأصلية الخارجة من المصنع.
إعادة الاختبار داخل مختبر معتمد
بعد تقييد حساباته على مواقع التواصل، كلّف المدون المركز الوطني الصيني لابتكار بطاريات الطاقة (Guolian Research Institute) بإعادة اختبار البطارية داخل مختبر معتمد.
وأجرى المختبر الاختبار على سيارة Fangchengbao Tai 3 AWD المزودة ببطارية LFP بسعة 78.72 كيلوواط/ساعة.
وخلال عملية الشحن من 7% إلى 97% والتي استغرقت 8 دقائق و32 ثانية، سجل المختبر تيار شحن بلغ نحو 1200 أمبير.
وأظهرت النتائج وصول درجة حرارة السطح الخارجي للخلايا إلى 78.5 درجة مئوية، بينما سجل نظام إدارة البطارية نحو 70.5 درجة مئوية، بفارق يقارب 8 درجات مئوية بين القياسين.
وأكد التقرير أن المجسات ثُبتت على خلايا مكشوفة بعد تعديل هيكل البطارية، وبالتالي فإن النتائج تعكس درجات حرارة سطحية موضعية في ظروف اختبار مختلفة عن البطارية الأصلية المغلقة من المصنع، ولا يمكن اعتبارها مطابقة لظروف التشغيل الفعلية.
وثائق يدّعي أنها تثبت تواصلًا مع BYD
وفي 31 يوليو، نشر المدون صورًا قال إنها توثق مراسلات مع جهة أكد أنها تمثل شركة BYD، موضحًا أنها تواصلت معه في 5 مايو، أي قبل يوم واحد من بث اختبار البطارية، لبحث إمكانية التعاون التجاري.
إلا أن صحة هذه المراسلات، وهوية الجهة المرسلة، وعلاقتها الرسمية بشركة BYD، لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، كما لم تصدر الشركة أي تعليق رسمي بشأنها.
وفي البيان نفسه، اتهم المدون BYD باستخدام القنوات التنظيمية والقانونية لمواجهة الاختبارات التي أجراها، مستشهدًا بمشروع قانون صيني يتعلق بمكافحة العنف الإلكتروني، إلا أن أي جهة رسمية لم تؤكد انطباق هذا التشريع على القضية الحالية.
القضية ما تزال مفتوحة
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي أحكام قضائية أو نتائج تحقيق رسمية، كما لم تؤكد السلطات الصينية أو شركة BYD فتح تحقيق رسمي في البلاغ الذي تحدث عنه المدون.
وتبقى القضية واحدة من أبرز الملفات التي تسلط الضوء على الجدل المتزايد حول اختبارات الجهات المستقلة للبطاريات الكهربائية، وحدود المقارنة بين القياسات الخارجية وبيانات أنظمة إدارة البطاريات، في ظل المنافسة المتصاعدة داخل سوق السيارات الكهربائية في الصين.




